الشيخ حسن المصطفوي
361
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مقا ( 1 ) - بيد : أصل واحد ، وهو أن يودى الشيء . يقال باد الشيء بيدا وبيودا إذا أودى . والبيداء المفازة من هذا أيضا ، والجمع بينهما في المعنى ظاهر . والتحقيق أنّ المعنى الحقيقىّ لهذه المادّة : هو التبدّد والتفرّق بين الأجزاء واختلال في جريان ونظم . ولا يبعد ان يكون بين البدّ والبيد اشتقاق أكبر ، وأن يكون البدّ اوّل مرتبة من التفرّق ، والبيد ما تحصّل منه والمرتبة الثانية ، بمناسبة فكّ الإدغام وقلب الدال المشدّد ياء . وبهذا الاعتبار يسمّى الأراضي المتّسّعة الَّتى ليست فيها آثار العمارة بيداء ، فكأنّها متبدّدة قد باد ما كان فيها من صور العمارات . وأمّا البيد بمعنى الغير : فباعتبار تبدّد الحالة السابقة في ذلك المورد وتبدّلها إلى هذه الحالة المستثناة المستخرجة . * ( وَدَخَلَ جَنَّتَه ُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِه ِ أَبَداً ) * - 18 / 35 . أي ما أظنّ أن تنمحى هذه العمارة وتتبدّد هذه الصورة من نظم الإنهار والأشجار والعمارة بحصول اختلاف في جريانها . بيض مصبا ( 2 ) - باض الطائر ونحوه يبيض بيضا فهو بائض ، والبيض له بمنزلة الولد للدوّاب ، وجمع البيض بيوض ، الواحدة بيضة ، والجمع بيضات - كلّ أذون ولود وكل صموخ بيوض . والبياض من الألوان ، وشئ أبيض ذو بياض ، والأنثى بيضاء ، والجمع بيض ، والأصل بضمّ الباء لكن كسرت لمجانسة الياء . وصام ايّام البيض ، والتقدير أيّام الليالي البيض ، وسمّيت لاستنارة جميعها بالقمر . وابيضّ الشيء ابيضاضا : صار ذا بياض .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .